محمد جواد مغنية

578

في ظلال الصحيفة السجادية

المولود ، والفطرة ( فجعلته ممّن هديته لدينك . . . ) من المعلوم بالحسّ ، والبديهة أنّ السّبيل الأوّل لتكوين العقيدة الدّينية عند الطّفل هو دين أمه ، وأبيه ، وتقليده للكبار في محيطه ، وبيئته ، ويؤكد هذا حديث « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهودانه ، أو ينصرانه » « 1 » . ومعنى هذا أنّ الطّفل يمتلك الاستعداد الكافي للتدين بدين الحقّ ، ولكن التّربية ، والبيئة هي الّتي تنحرف به عنه . وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « لم تخرجني لرأفتك بي ، ولطفك لي ، وإحسانك إليّ في دولة أيام الكفرة الّذين نقضوا عهدك ، وكذبوا رسلك ، لكنك أخرجتني رأفة منك ، وتحننا عليّ للذي سبق لي من الهدى الّذي فيه يسرتني ، وفيه أنشأتني » « 2 » . وهو عهد الإسلام الّذي أخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور ، وما من شك أنّ من أعظم النّعم على الإنسان أن يتولد ممن يدين بدين الحقّ ، وينشأ في حجر الطّهر ، والقداسة . ( ثمّ أمرته فلم يأتمر ، وزجرته فلم ينزجر . . . ) وفي دعاء سيّد الشّهداء عليه السّلام : « يا من قلّ له شكري فلم يحرمني ، وعظمت خطيئتي فلم يفضحني ، ورآني على المعاصي فلم يخذلني . . . إلهي ما أقربك منّي ، وأبعدني عنك » « 3 » . ( فخالف أمرك إلى نهيك ، لا معاندة لك ، ولا استكبارا عليك ، بل دعاه هواه إلى ما زيّلته . . . ) من زلت

--> ( 1 ) انظر ، مسند أحمد : 2 / 233 و 393 و 481 ، صحيح البخاري : 2 / 104 ، سنن التّرمذي : 3 / 303 . ( 2 ) انظر ، إقبال الأعمال : 2 / 74 ، بحار الأنوار : 57 / 372 ، تفسير نور الثّقلين : 3 / 533 ، صحيفة الحسين : 168 . ( 3 ) انظر ، البلد الأمين : 251 ، زاد المعاد : 146 ، حياة الإمام الحسين عليه السّلام : 175 ، صحيفة الحسين : 188 .